الشيخ محمد اليعقوبي

177

خطاب المرحلة

بعد أن كان منعزلًا تماماً بحيث قال في أحد لقاءاته المسجلة أبان مرجعيته ، انه لا يسلم على أحد ولا يسلّم عليه أحد في تلك المرحلة . ج : التغيرات الاجتماعية لا تحصل دفعه وإنما بالتدرج ، لذا لا يمكن تحديد تاريخ معين للتغير في الظروف المحيطة بنا يومئذ والتي أوحت إلى السيد ( قدس سره ) بإمكان أخذ حريته النسبية ، والعام المذكور كان تاريخاً للحديث عن لقائنا المباشر . وهذه التغيرات تحتاج إلى عناية خاصة من الباحثين والمفكرين لدراستها وتحليلها ومعرفة عوامل حصولها لأنها فترة مهمة من تاريخ الحركة الإسلامية خاصة والعراق المعاصر عامة وقد أسست لانطلاقة جديدة لها بعد أن خمدت مطلع الثمانينات وأضرمت بانطلاقتها هذه انتفاضة عام 1991 وكسرت شوكة نظام صدام حتى إسقاطه عام 2003 وأعطاها السيد الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) زخماً كبيراً عندما تصدى للمرجعية بعد الانتفاضة حتى توّجها باستشهاده عام 1999 . ولا زالت هذه الفترة مجهولة بل يتعمد الكتّاب تجاهلها لأن أكثرهم كان خارج العراق في حينها ويدّعي زعامة المعارضة العراقية ، فإبراز تاريخ الحركة الإسلامية داخل العراق في تلك الفترة يفضحهم ويظهر زيف معارضتهم المزعومة . على أي حال أستطيع القول أن المعارك الكبيرة التي شهدتها الحرب بين نظام صدام وإيران خلال سنوات 1982 - 1985 كبدّت العراقيين خسائر جسيمة بالأرواح وعمّت المصائب أغلب البيوت تقريباً وقد وقعت الخسائر في الشيعة الذين جعلهم صدام المقبور وقوداً للحرب ، لذا كان رد الفعل الطبيعي هو التوجه إلى الله تعالى والتوسّل بأهل البيت ( عليهم السلام ) وقصد مراقدهم